الآلية الذهبية لشراكة بـ لا عراكة في المشاريع الناشئة

الشركاء هم أهم عنصر من عناصر نجاح أي شركة ناشئة. لكن في حال وجود خلاف بين الشركاء تنقلب إلى أهم عنصر لفشل الشركة و سمعنا كثير للأسف عن شركات وقفت بسبب خلافات بين الشركاء.

خلافات الشركاء موضوع كبير حيث ان في أحصائية تقول ان ٢٣٪ من الشركات في العالم تفشل بسبب الخلافات بين الشركاء ( و انا متأكد ان الرقم هذا بالسعودية ممكن يوصل الضعف من اللي شفته).
فالـسؤال هو: هل في طريقة نسويها بحيث إننا نقلل نسبة حصول خلاف في الشراكة في المستقبل ؟

بالطبع ما في وصفة سحرية تسويها و تختفي المشاكل لكن في آلية معينة في حال تطبيقها من بداية الشراكة راح تقضي على الكثير من المشاكل المستقبلية للشركاء.

عشان نستوعب الآلية و قد إيش هي مهم و ممكن تحل الكثير من المشاكل، خلونا نستعرض أكثر سيناريو شائع في الشركات او المشاريع الناشئة.

السيناريو

اثنين قررو يسوون شركة ناشئة واحد منهم يسوي النشاط A  ( تطوير المنتج مثلا)  و الثاني النشاط B ( بيع المنتج مثلا). اتفقو ان لكل واحد منهم ٥٠٪ من أسهم الشركة. يبدأ الشخص الأول المسؤول عن النشاط  A يحط وقت و جهد و يخلص الشي المتفق انه يسويه و بالتالي سوى اللي عليه. الشخص الثاني المسؤول النشاط B ما قدر يسوي الشي المتفق عليه إما بسبب تكاسل، او عدم وجود المهارة الكافية، او عدم وجود القدرة، او لأي ظرف كان. هنا راح تكون النتيجة وحده من الأربعة:

١- يدورو على شخص قادر يسوي نشاط B و يعطوه نسبه من عندهم بالتساوي

٢- يدورو على مستثمر يدفع فلوس عشان يوظفو شخص يسوي نشاط B و يعطو المستثمر نسبه من عندهم بالتساوي

٣- المسؤول عن نشاط A يبدأ بنفسه يسوي نشاط B و يسوي شغلة شريكه

٤- تقفيل الشركة

طبعا لو تلاحظو جميع الخيارات اللي فوق فيها ظلم واضح للشخص الأول اللي كان مسؤول عن نشاط A لأنه هو الوحيد اللي فعليا استثمر و هو الوحيد اللي يستحق النسبة اللي عنده. عشان يكون في عدل بالموضوع، المفترض يصير واحد من الخيارات التالية:

١- يدورو على شخص قادر يسوي نشاط B و يعطوه نسبه من عند الشخص الثاني فقط

٢- يدورو على مستثمر يدفع فلوس عشان يوظفو شخص يسوي نشاط B و يعطو المستثمر نسبه من عند الشخص الثاني فقط

طيب حلو، تحلت المشكلة. صح ؟ لأ لأن ٩٩٪ من المرات يرفض الشخص الثاني اللي ما قدر او كان يتكاسل انه يعطي من نسبته لحاله و عادة تكون الأسباب وحده من التالي:

  • يستمر في طلب وقت زيادة الين ما يموت المشروع او يقوو المنافسين
  • يحط المشكلة على الشخص الأول و يجلس يطلب كل شوي مجهود إضافي منه
  • يذكر إنه ساهم في إثراء الشركة في مجالات أخرى و ساهم في تطوير الفكرة  و بالتالي يستحق زي ما يستحق الأول

و هنا تبدأ المشاكل 🙂

طبعا مرات يكون الشخص الأول قلبه على الشركة بزيادة فـ غصب عنه بيرضى انه ينظلم على حساب الشركة على انه يسوي مشاكل مع شريكة تؤدي الى وقف نشاط الشركة و غالبا ما السكوت هذا يؤدي إلى إنفجار يوم من الأيام او مشاكل مستقبلية و مرات ما يسكت الشريك المظلوم و بالتالي تصير مشاكل ينتج عنها يا تقفيل\توقيف نشاط الشركة و فراق بين الشركاء.

حل المشكلة هذي هي و العديد من المشاكل المشابهة هي وضع آلية لإستحقاق النسبة

آلية إستحقاق النسب

آلية إستحقاق النسبة هي آلية يضعها الشركاء مجتمعون قبل ما يبدأو نشاطهم بشكل فعلي حيث يكون جميع الشركاء في أول يوم يمتلكو صفر ٠٪ من الشركة و يقدر كل شريك ان يمتلك النسبة المتفق عليها فقط لما يسوي اللي عليه بحيث انك تضمن ان الجميع فعليا “أستحق” نسبته بالشركة و تتخلص من اللي يتكلم كثير و يفعل القليل. تسمى الفكرة هذه بالـ Vesting

عادة الآلية تكون كالتالي:

  • يحدد الشركاء مجتمعين ايش اللي نشاط كل واحد فيهم بالشركة بـ(الضبط)
  • بناء على صعوبة النشاط أو أهميته، يتم تحديد النسب بينهم ( سيتم التحدث في موضوع آخر عن أفضل طرق تحديد النسب بين الشركاء )
  • يتم تحديد أهداف معينة قابلة للقياس من قبل الـ الشركاء لكل نشاط بحيث فقط عند إتمام هذه الأهداف يتم إستحقاق النسبة. ضروري تكون قابلة للقياس عشان ما تدخل العاطفة أو المصلحة في التقييم اذا ما تم تحقيق الهدف او لا ( مثلا التوقيع مع ١٥ عميل أو توقيع عقود بقيمة ٥٠ ألف بدلا من التوقيع مع عدة عملاء أو تحقيق مبلغ ايرادات جيد )
  • في حال عدم القدرة على تحديد أهداف معينة قابلة للقياس لبعض او جميع الشركاء لطبيعة الأنشطة ( مثل خدمة العملاء ) ، يتم تحديد مدة زمنية يشتغل فيها الشريك بنشاطه كـ موظف دوام كامل في الشركة أو موظف دوام جزئي بشكل يومي لإستحقاق نسبته ( عادة تكون بدون راتب أو راتب رمزي لأن الوقت اللي يقضيه يمثل إستثماره بالشركة و بالتالي نسبته) و يفضل تحديد مؤشرات لقياس الأداء أثناء فترة الشغل بحيث يضمن باقي الشركاء أنه بالفعل يشتغل بشكل ممتاز و مو جالس “يبزوط” ( مثلا معدل رضا العملاء بعد سنه ما يكون تحت ٥ من ١٠ )
  • يتم تحديد ما إذا كان الشريك يستحق إمتلاك جزء من نسبته اذا أكمل جزء فقط من الأهداف اللي عليه أو لا يستحق إمتلاك أي جزء من النسبة الا عند الإنتهاء من من جميع الأهداف و بالتالي لو خلص ٩٠٪ من الاهداف و خرج من الشركة فـ ماله شي ( القرار يعتمد على نوع النشاط فــ مثلا لو كان بيسوي تطبيق فـ صعب تعطيه نسبه على تطبيق مو جاهز لأنك ما راح تستفيد منه لكن لو كان النشاط مثلا تسويق و الهدف ١٠٠ الف مستخدم و جاب ٥٠ ألف فـ عادي انك تعطيه نصف النسبة المستحقة )
  • بعد الإتفاق على الامور اللي فوق، يفضل تحديد شخص محايد يطلع على الإتفاقية و يكون هو الحكم في حال وجود أي إختلاف لاحقا في وجهات النظر
  • كتابة البنود و الأهداف و النسبة بوضوح  و بشكل تفصيلي و توقيع كل طرف عليها بما فيهم الشخص المحايد

بالنسبة للشريك اللي نسبته تكون على رأس المال اللي بيدفعه،  نفس الآلية تنطبق عليه حيث يستحق جزء من نسبته مع كل دفعة يدفعها و يسحقها كاملة فقط عندما يدفع كامل المبلغ اللي وعد فيه.

بالطريقة هذي فإنت ما تركت أي مجال لأي عملية تكاسل ممكن تصير و حميت حق اللي يشتغلو بإجتهاد بشكل واضح و قانوني و بدون ما تدخل العاطفة أو العلاقات الشخصية بالموضوع.

1 Comments

تعليق ؟